تمهيد :

ان عدم الالتزام بالقوانين والانظمة أو غيابها وانعدام المشاركة والشفافية وتدني الكفاءة والفعالية وعدم الاستجابة للاحتياجات المختلفة للمواطنين وغيرها من المظاهر التي تعكس غياب مبادئ الحكم الرشيد في المجالس المحلية يحرم المواطنين من حقوقه في المشاركة في ادارة شؤون منطقته وفي الحصول على الخدمات بالإضافة الى أنه سوف يؤدي الى غياب عدالة التوزيع ويؤدي الى انخفاض مؤشرات التنمية البشرية المرتبطة بالفقر والامية والتدهور
الصحي والبيئي وهو سوف يؤدي الى ضعف الثقة بين أطراف المجتمع. كل هذه العوامل كانت متوفرة قبل اندلاع الثورة السورية في عام 2011 وكانت إدارة مرافق الدولة تتم بشكل مركزي وحتى المجالس المحلية كانت بترشيح من الحزب الحاكم وبلا صلاحيات تذكر وكانت تخضع للقانون 15 لعام 1971 الذي تراخى تطبيقه عشرات السنين بسبب عدم جدية النظام الحاكم في سورية لتفعيل المشاركة مع السكان المحليين في إدارة شؤونهم وخدماتهم و عندما بدأت الثورة السورية في ربيع عام  2011قام النظام الحاكم بقطع الخدمات الاساسية عن كل المدن والبلدات الثائرة وسحب كافة العاملين في قطاع الخدمات والمجالس المحلية في هذه المناطق ضمن اطار تطبيق سياسة الحصار ومنع الغذاء والخدمات عن هذه المناطق لمعاقبة السكان بشكل جماعي وبعد منتصف عام 2011 شعر النظام الحاكم بخروج الأمور عن السيطرة ممكن دفعه الى اصدار بعض القوانين التي وعد بها المجتمع السوري كإصلاحات لنظام الحكم منذ عدة سنوات فأصدر المرسوم 107 المتضمن قانون الإدارة المحلية والذي أشار فيه لأول مرة الى مبدا اللامركزية في القانونين السورية ولكن لم يرى النور على أرض الواقع بشكل عملي كسابقه وأدى انقطاع الخدمات إلى تضرر عدد كبير من الأشخاص في كل مدينة أو بلدة في المناطق الثائرة و هنا بادر بعض الناشطين الى تنظيم أعمال الاغاثة والخدمات في هذه المناطق وتقديم بعض الخدمات الأساسية للمحتاجين منهم، لكن سرعان ما بدأ حجم الاحتياجات بالاتساع، للدرجة التي لم يعد يستطيع الأفراد أو المجموعات الصغيرة الاستمرار بتقديم الخدمات والمساعدة لوحدهم دون التعاون والتنسيق مع الآخرين وهنا بدأت تنشأ فكرة المجالس المحلية.
وكانت ادارة هذه المجالس تتم من قبل الأشخاص والمجموعات التي استطاعت أن تقدم خدماتها لعدد أكبر من المحتاجين. وكان أغلب الدعم المادي أو العيني يقدم من قبل أفراد سوريين داخل سورية أو خارجها، إلى أن أصبحت الحاجة كبيرة وبدأت حملات جمع التبرعات خارج سورية، وتمثل المجالس المحلية النواة الإدارية الرئيسة في المناطق المحررة وبالنظر لأهمية وجود مجالس محلية فعالة وذات  مصداقية، فكان من الضروري العمل على تنظيمها
من أجل تطويرها و تمكين المجتمعات المحلية من إدارة شؤونها وترسيخ ثقافة التوافق المجتمعي والحوار بين مكونات هذه المجتمعات بهدف تنميتها وتوفير الخدمات اللازمة للمواطنين وتحقيق الأمن والاستقرار فيها. وتم خلال السنوات  الفائتة اعتماد لوائح وانظمة موحدة للإدارة المحلية من قبل وزارة الإدارة المحلية في الحكومة السورية المؤقتة وهذه اللوائح تستند الى القوانين والانظمة القائمة في سورية سابقًا بما يحافظ على وحدة القوانين والانظمة.

وسوف نتاول من خلال هذا التقرير جوانب الحوكمة الرئيسية للمجالس المحلية في مناطق المعارضة وكيف تطورت معتمدين بشكل رئيسي على مناطق محافظات درعا وريف دمشق و حلب كونها تشكل تجارب متمايزة نتيجة الظروف الخاصة بكل منطقة وسوف نعتمد على الدراسات السابقة و تقارير الجلسات المركزية مع العاملين السابقين في المجالس المحلية .

 

لتحميل الدراسة اضغط هنا..

Share and Enjoy !

0Shares
0 0 0