ملخص تنفيذي

نظراً لما تعيشه مناطق الشمال السوري المحرر من أوضاع اقتصادية وأمنية صعبة، وإيماناً بأهمية دور الشباب في بناء المجتمع وقدرتهم على المساهمة الفعالة وإحداث التغييرات اللازمة للنهوض بواقع المجتمع في حال توافرت لهم الظروف المناسبة لذلك، فقد قمنا بإجراء الدراسة الحالية بهدف الكشف عن القدرات والكفاءات التي يمتلكها الشباب السوريين من كلا الجنسين على مختلف الأصعدة وتحديد أبرز نقاط الضعف التي يعانون منها والعمل على حلها، والكشف عن العقبات والصعوبات التي تحول دون قدرتهم على تحمل مسؤولياتهم بالشكل الأمثل والسعي إلى تذليل تلك العقبات وتمكين الشباب من الانطلاق والمشاركة في مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

وقد تمت الدراسة في شهر تموز من عام 2019 وغطت كل محافظتي حلب وإدلب، إذ شملت مناطق كفرناها ودارة عزة واعزاز وعفرين في محافظة حلب، في حين شملت كل من مناطق أريحا وأورم الجوز وكفرتخاريم ومعرة النعمان في محافظة إدلب، وقد شملت عينة الدراسة إجراء مقابلات مع 16 خبير من العاملين ضمن هيئات ومنظمات المجتمع المدني باستخدام دليل يضم أسئلة مفتوحة للحصول على معلومات معمقة حول واقع وظروف الحياة في المناطق المحررة وما يعانيه الشباب من تحديات على مختلف الأصعدة، كما تم إجراء 8 جلسات حوار مركزة في مختلف مناطق الدراسة، وجمع 400 استبيان مغلق للوصول إلى نتائج يمكن تعميمها على مجتمع الدراسة من خلال إجراء مقابلات مع الشباب من كلا الجنسين ومن أبناء المجتمع المضيف والمهجرين.

هذا وقد أظهرت الدراسة وجود انخفاض ملحوظ في حجم فرص العمل الموجهة للشباب ضمن المناطق المحررة وعدم قدرة تلك الفرص سوى على استيعاب نسبة محدودة من الشباب يقدرها الخبراء ما بين 20% إلى 40%، وذلك في ظل ضعف الجهود التي تبذلها المنظمات الإنسانية أو الداعمين الدوليين لتمكين الشباب من مباشرة العمل، إذ لا يتم توفير الدعم المالي الكافي لتمويل برامج دعم المشاريع الصغيرة، إضافة إلى ضعف برامج التدريب المهني وبناء القدرات التي يتم العمل على تنفيذها وعدم قدرتها بشكلها الحالي على تطوير وتنمية كفاءات الشباب بالشكل الذي يخولهم لدخول سوق العمل، وأما ذوي الإعاقة فلا تتم مراعاة احتياجاتهم ومتطلباتهم فيما يتعلق بتأهيل المباني التي يتم تنفيذ الدورات التدريبية ضمنها من حيث الممرات والسلالم وتوفير المعدات المناسبة لهم وغياب الجهات التي تعنى بمتابعة شؤونهم.

أما على الصعيد السياسي فنلاحظ وجود انخفاض نوعاً ما في درجة الوعي السياسي لدى الشباب ويرجع ذلك بالدرجة الأولى إلى انخفاض المستوى التعليمي لدى الشباب نظراً لعدم قدرتهم على تحمل تكاليف وأقساط التعليم الجامعي، وتأثر بعضهم بالأفكار المتطرفة والمفاهيم المغلوطة حول العمل السياسي والتي تعمل القوى والجماعات المتشددة على نشرها حالياً أو تلك التي كانت سائدة في فترة سيطرة تنظيم pyd  على منطقة عفرين وذلك في ظل غياب أي هيئات أو تجمعات سياسية أو منصات إعلامية تعمل على معالجة الوعي السياسي لدى الشباب ومحاربة الأفكار الدخيلة على المجتمع السوري.

وعلى صعيد الحياة الاجتماعية فنلاحظ وجود انخفاض في حجم الأنشطة والفعاليات التي تستهدف رفع درجة الوعي الاجتماعي لدى الشباب أو تلك التي تسعى إلى زيادة دمج المهجرين ضمن المجتمع المحلي والتخفيف من حدة التوترات فيما بين الطرفين وتقريب وجهات نظرهم علماً أنه توجد العديد من الإشكاليات والعوائق التي تحول دون اندماج النازحين ضمن المجتمع بشكل فعال، كما لا تتم مراعاة ذوي الإعاقة من حيث تصميم أنشطة خاصة بهم علماً أنهم بأمس الحاجة لمثل تلك الأنشطة وخاصة في مجال الحماية والدعم النفسي.

وأما عن المقاتلين سواء السابقين أو الحاليين فتشير نتائج الدراسة إلى معاناتهم من الأثار النفسية السلبية الناتجة عن مشاركتهم في العمليات العسكرية وتأثر العديد منهم بالأفكار المتطرفة التي تعمل القوى المتشددة على نشرها في ظل عدم وجود أية هيئات تعمل على إعادة تأهيل المقاتلين سواء السابقين أو الحاليين تمهيداً لإعادة دمجهم ضمن المجتمع.

وبناء على ما سبق توصي الدراسة بضرورة العمل على تمكين الشباب من الانطلاق بمشاريعهم الخاصة وتوفير فرص العمل لهم من خلال استهدافهم ببرامج بناء القدرات والتدريب المهني على أن يتم تصميم تلك البرامج بشكل يتيح للمتدربين إمكانية التطبيق العملي للمهارات التي يحصلون عليها من خلال التعاقد مع أصحاب العمل والمؤسسات على أن تقوم المنظمات الإنسانية بتغطية تكاليف تشغيل الشباب خلال مرحلة التدريب، وتوفير الدعم المالي للشباب من خلال زيادة تمويل برامج دعم المشاريع الصغيرة وتمكين الشباب من مباشرة العمل عبر الإنترنت باعتباره حلاً عملياً لمشكلة انخفاض فرص العمل في الداخل السوري وذلك من خلال التدريبات اللازمة لذلك كالتعامل مع منصات العمل عبر الإنترنت والتسويق الإلكتروني وتوفير المعدات اللازمة لمباشرة العمل وبخاصة أجهزة الحاسب المحمول.

كما توصي الدراسة بضرورة العمل على رفع الوعي السياسي والمجتمعي لدى الشباب ومحاربة الأفكار المتطرفة التي تعمل الجماعات المتشددة على نشرها من خلال استهدافهم بجلسات التوعية ودعم إقامة هيئات ومؤسسات حقوقية تعمل على نشر المفاهيم السياسية الحديثة وتقديم الدورات حول منظمات المجتمع المدني و الأحزاب السياسية والانتخابات والإدارة المحلية  و حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني ، يضاف إلى ذلك ضرورة العمل على دعم وإقامة هيئات تعنى بتأهيل المقاتلين السابقين والحاليين تمهيداً لإعادة دمجهم ضمن المجتمع من خلال تقديم الدعم النفسي لهم وجلسات التوعية للتخلص من الاثار السلبية والأفكار المتطرفة التي يحملونها نتيجة مشاركتهم في الحياة العسكرية وتوفير الدعم المالي لهم للانطلاق بمشاريعهم الخاصة.

 

لتحميل الدراسة اضغط هنا

Share and Enjoy !

0Shares
0 0 0